تطور الزجاج

عندما يكون تاريخ شيء ما غامضا، يقال عادة انه قديم من عمر العالم. وعلى الرغم من أن تاريخ الزجاج مفقود في غياهب الوقت، إلا ان تقنيته الحديثة تجعله يبدو اكثر شفافية.

في أي حالة، فان تاريخ الزجاج يسير جنبا الى جنب مع الجنس البشري. هل تم اكتشافه بالصدفة؟ هذه المادة الجديدة المصنوعة من الرمل والنار ظهرت اولا على شواطئ البحر الابيض المتوسط في حوالى عام 5000 قبل الميلاد. تظهر الشظايا القديمة التي تم اكتشافها بالفعل تقنية معينة: زجاج ملفوف حول قلب من الرمل.

شارك الغزاة والهجرات السكانية والحرفيين المشتغلين بالزجاج في تاريخ صنع وتقنية الزجاج، وقد شهد الزجاج تطور ثري وانتج مواد رائعة سواء كانت للزينة او للاستخدام الفعلي (القوارير الزجاجية) خلال ما يزيد عن آلاف السنوات حتى اختراع انبوب النفخ. هذا الاختراع من المحتمل ان يكون فينيقي مما يعني انه لا يتجاوز 2000 عام وقد ادى الى ظهور الزجاج المفرغ.

يمثل هذا الاكتشاف تحول جديد في تاريخ الزجاج على الرغم من حراسة اسرار تصنيعه بشدة، فان المنافسة قد زادت وشجعت على روح الابتكار مما ادى الى ظهور عمليات القطع و النحت والتلوين.

في حوالي العام 1000، ظهرت فروق بين الشمال (الألب) و الجنوب (البحر المتوسط)، والتي تعود في الغالب الى صعوبات في الاستيراد حيث اختفى رماد الصودا من صناعة الزجاج في الشمال وتم استبداله بالبوتاس (رماد اشجار الغابة) مما ادى الى تغييرات في عملية صناعة الزجاج.

ان تصنيع الزجاج يتبع التاريخ البشري والتطور من الحرفة الى التصنيع في الفترة الاخيرة. في العام 1903 فقط ظهر الهواء المضغوط الذي خفف ضغط العمل على الرئة البشرية. تم بناء المصانع التي تقوم فيما الماكينات بمضاعفة الانتاج اليدوي أكثر من عدة مرات. ومنذ ذلك الحين، استمرت تقنية صناعة الزجاج في التحسن والابتكار من البداية حتى نهاية الخط. لقد كان التقدم والبحث مستمرين مما ادى الى ظهور التحسينات على الماكينات والمعدات وعلى المواد ذاتها ايضا. لذلك فان الزجاج اليوم قد استعاد نبل الماضي فضلا عن زيادة خفته وصلابته.

ان احدث تغيير كان يتمثل في الاتمتة الالكترونية، واليوم فان الانتاج الصناعي الكلي مجهز ببرامج محددة تسيطر تماما على خطوط الانتاج المختلفة.